ابن هشام الأنصاري

282

شرح قطر الندى وبل الصدى

على أنه لا ينصب المفعول به مطلقا ولهذا قالوا في قوله تعالى إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله إن من ليست مفعولا بأعلم لأنه لا ينصب المفعول ولا مضافا إليه لأن افعل بعض ما يضاف إليه فيكون التقدير أعلم المضلين بل هو منصوب بفعل محذوف يدل عليه أعلم أي يعلم من يضل واسم التفضيل يرفع الضمير المستتر باتفاق تقول زيد أفضل من عمرو فيكون في أفضل ضمير مستتر عائد على زيد وهي يرفع الظاهر مطلقا أو في بعض المواضع فيه خلاف بين العرب فبعضهم يرفعه به مطلقا فتقول مررت برجل أفضل منه أبوه فتخفض أفضل بالفتحة على أنه صفة لرجل وترفع الأب على الفاعلية وهي لغة قليلة وأكثرهم يوجب رفع أفضل في ذلك على أنه خبر مقدم وأبوه مبتدأ مؤخر وفاعل أفضل ضمير مستتر عائد عليه ولا يرفع أكثرهم بأفعل الاسم الظاهر إلا في مسألة الكحل وضابطها أن يكون في الكلام نفي بعده اسم جنس موصوف باسم التفضيل بعده اسم مفضل على نفسه باعتبارين مثال ذلك قولهم ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد وقول الشاعر : 132 - ما رأيت امرءا أحب إليه البذل منه إليك يا بن سنان